الشيخ محمد اليعقوبي

376

نحن والغرب

الجبل ) « 1 » ، وقصته في توبيخ المعجب بنفسه حيث : ( صحبه رجل في سيحه في البلاد ومشى معه على الماء لما قال : ( بسم الله ) بيقين ، فدخله شيء من العجب وأن لا فرق بينه وبين عيسى ( عليه السلام ) ، فرُمِس في الماء ، ولما أخرجه عيسى ( عليه السلام ) قال له : لقد وضعت نفسك في غير الموضع الذي وضعك الله فيه ، فمقتك الله على ما قلت ، فتب إلى الله عزّ وجلّ مما قلت . قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : فتاب الرجل وعاد إلى مرتبته التي وضعه الله فيها ، فاتقوا الله ولا يحسدنّ بعضكم بعضاً ) « 2 » . وأمثلته في تحقير الدنيا وفنائها وزوالها وخداعها مؤثرة في القلوب ، وأمّا زهده فيصفه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نبراس الزاهدين قائلًا : ( وإن شئتَ قلتُ في عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ؛ فلقد كان يتوسّد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشِبْ ، وكان إدامة الجوع وسراجه بالليل القمرَ ، وظلاله في الشتاء مشارقُ الأرض ومغاربَها ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم ، ولم تكن له زوجةٌ تفتنه ولا ولدٌ يَحزُنُه ولا مال يَلفِتُه ولا طَمعٌ يُذلُّه ، دابته رجلاه وخادمه يداه ) « 3 » . 4 - إنهّ ممّن بشّر بالنبي ( عليه السلام ) وألقى الحجة على اتباعه ، قال تعالى : ( وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) ( الصف : 6 ) .

--> ( 1 ) القلب السليم : 2 / 272 ، عن الكافي ، باب صفة العلماء . ( 2 ) المصدر السابق : 2 / 155 ، عن الكافي ، باب الحسد . ( 3 ) نهج البلاغة : 227 ، تحقيق صبحي الصالح .